أخبار محليةالرياضية

البصرة تخطف البرونزيه في بطوله اسيا

الاضواء / مرتضى خان 

قصة مجاهد تكررت في حياة الكثيرين

في قلب الزبداني، كانت الأمنية أن يعيش الإنسان حياة هادئة ومستقرة، لكن القدر كان له رأي آخر. خرج أحد أبنائها المجاهدين مع أصدقائه، وهو يحمل على عاتقه أمانة الدفاع عن أرضه وشعبه، فترك مدينته وتجهز للتحدي، وذهب إلى إدلب، ليواجه مشقات التسرّب والشتات، متعبًا من السهر والعمل، فراق أهله وبلده كان مريرًا.

طوال تلك الفترة، عاش المجاهد أصعب اللحظات، يشق طريق التعب والتهجر، يبحث عن نصرة لقضيته، متمسكًا بإيمانه بأن النصر قادم، وأن تعب الأيام لن يضيع سدى. ومع رفاقه، كانوا يدعون ويصبّرون أنفسهم، آملين أن يكون القادم أفضل. وفي كل مرة كان يعود إلى الزبداني، يشعر بثقل الزمن، وبالذاكرة التي لا تنسى، ليواصل المسيرة رغم العناء.

وفي النهاية، عاد إلى مدينته التي عشقها، بعد أن تشرق الشمس على مجاهد لم يكلّ، وعلت ملامح التعب على وجهه، لكنه كان يحمل في قلبه إصرارًا على أن يبقى في موطنه، يساند أهله ويقف بجانبهم، مؤمنًا أن الصمود هو مفتاح النصر وأن الأمل لا يُقهر.

قصتي..
وقصة أصدقائي… اصدقاء الجهاد

خواطر مجاهد

قصه مجاهد لا تكرر في حياة الكثيرين

كنتُ أهتم بحضور معارض الكتب؛ أحصل على نسخٍ موقّعة من الكتّاب، وفي بعض الأحيان نقدّم لهم التكريمات تشجيعًا لهم ودعمًا لما يقدّمونه.
وأثناء تفحّصي لدور النشر والكتب، لمحتها من بعيد.
كانت تجلس خلف الطاولة، وأمامها باقة ورد بلون وردي وعدد من النسخ، بينما يكتظّ أمامها بعض القرّاء بانتظار توقيع نسخهم. كانت تبتسم بين الحين والآخر، وقد أسرتني بابتسامتها، بنعومتها ورقّتها.
خطوت نحوها دون أن أشعر، حتى وجدت نفسي أقف أمامها.
نظرت نحوي وهي تنتظر ما أريده، لكنني شعرت بالضياع أمام عينيها الخضراوين، حتى إنني لم أعد أعرف ما أقول.
ولأول مرة، أتخبّط أمام امرأة.
أنا الذي قضيت عمري لا أقترب من جنس النساء ولا أبالي بهن… لماذا أشعر بشيء غريب نحو هذه الغريبة؟
قلت أخيرًا:
_ أودّ نسخةً موقّعة من كتابكِ.
أخذت النسخة، وراحت تخطّ عليها بعض الكلمات، بينما كنت سارحًا في تفاصيلها وهي تكتب.
رفعت رأسها، ثم سألتني عن اسمي.
أجبتها، فابتسمت لها وبادلتني الابتسامة.
كانت أنثى لطيفة بمعنى الكلمة ابتسامتها هادئة، وصوتها أهدأ.

ناولَتني الكتاب، فشكرتها وغادرت لكنني لم أغادر كما جئت.
فقد تركت قلبي حيث هي وخرجت من المعرض، فقابلني مقهى قريب. ذهبت نحوه وجلست على أول طاولة صادفتني. وأول ما فعلته أنني أخرجت هاتفي وأضفتها إلى أحد حساباتي، بعدما كانت قد وضعت حساباتها في ظهر الكتاب وانا الذي كانت جميع حساباتي خالية من النساء لم أرغب يوماً بأضافة أي امرأة إلا هي كسرت لي اول حاجز
بدأت أتصفّح صورها ومنشوراتها.
كانت جميلة… مثلها.
كل شيء فيها كان هادئًا وراقيًا. تأملت صورها، عينيها اللتين تأسران، بشرتها البيضاء الصافية كالثلج، وشعرها الأشقر المموّج الكيرلي.
تساءلت حينها:
أيمكن للمرء أن يقع في الحب من النظرة الأولى؟
تركت الهاتف جانبًا، وبدأت أتصفّح كتابها.
غرقت في كل حرف كتبته، وقعت في حب البطلة التي خطّتها بأناملها، وكرهت البطل أشدّ الكره؛ لأنها أحبّته، فلم يقدّر ذلك الحب.
حينها راودني شعور غريب…تمنّيت لو كنت مكانه.
لم أُنهِ الكتاب…هو من أنهاني.
كان مؤثرًا وجميلًا إلى أبعد درجة وراوَدني سؤال آخر:
هل يقع الإنسان في حب كاتب بسبب ما يكتبه؟
أولًا، وقعت في أسر عينيها.
ثانيًا، وقعت في أسر حروفها… حرفًا حرفًا.

لأول مرة، وجدتني أتفقّد هاتفي كل دقيقة، أراقب حسابها وأتساءل: هل نشرت شيئًا؟ هل ظهرت منها إشارة؟
حتى جاء الإشعار ليلًا.
خفق قلبي بقوة، وحين نظرت إلى الشاشة، وجدتها قد أعادت إليّ المتابعة.
في تلك اللحظة، شعرت بسعادة لا تُوصف؛ وكأنها ناولتني الدنيا بما فيها، ولم يكن الأمر مجرّد ضغطٍ على زر «متابعة».
بعدها بقليل، نشرت قصةً في حسابها تخبر فيها بأنها ستكون حاضرة في المعرض غدًا أيضًا.
وكانت تلك فرصتي.
أخرجت إحدى الجوائز التي كان مقررًا منحها للكتّاب المتميزين. ولأول مرة في حياتي، وجدتني أنتظر الصباح ثانيةً بثانية، وكأن الوقت يتعمّد أن يمرّ ببطء.

وحين جاء أخيرًا، ارتديت أفضل ما لديّ، ووضعت أفخم عطوري، ثم وضعت الجائزة داخل علبة أنيقة، وذهبت لأشتري لها الورود.
كنت قد عرفت من منشوراتها أنها تعشق الورود.
لا أعلم كيف وصلت إلى المكان، لكنني ما إن دخلت حتى صُدمت عندما رأيتها تقف بالقرب من أحد الرفوف، ممسكةً بعكاز في يديها.

كانت قدمها مصابة في المرة السابقة، لم أنتبه لذلك.
اقتربت منها وألقيت التحية. ابتسمت بهدوء، فقدّمت لها الورود والعلبة.
نظرت إليّ باستغراب، ثم تساءلت:
_ ما هذا؟
أجبتها بابتسامة:
_ إنها جائزة للتميّز… كان كتابكِ عظيمًا، وتستحقينها.
شكرتني، فقلت لها:
_ أعتذر عن التطفّل، لكن إن أردتِ أن تشفى قدمكِ بصورة أسرع، فأقترح عليكِ بعض الأدوية… لديّ خبرة في المعالجة الطبية.
جلست على الكرسي، ثم قالت بهدوء:
_ شكرًا لاهتمامك.
ومن هنا…بدأت القصة.

نور …

بغضّ النظر عن كوني كاتبة ولديّ حفل توقيع، فقد كنت أحضر معارض الكتب، سواء أكان لديّ حفل توقيع أم لا.
كنت أوقّع النسخ وأنا أشعر بشيء من التوتر بسبب اكتظاظ الأشخاص حولي. كنت أخاف الزحام، ولديّ رهاب من التجمعات والأصوات العالية، حتى جاء هو.
بقامتِه الطويلة، وعضلاته الواضحة التي توحي بأنه يمارس رفع الأثقال.
تحدّث معي طالبًا كتابي، فناولته النسخة. لا أتذكّر ما دار بيننا من حديث، لكنني أتذكّر أنه ابتسم، فلمحتُ تلك الحفرة الصغيرة في خديه.
كان يملك غمازتين جميلتين، جعلتاني أبادره الابتسامة لجمالهما.
كان أسمر البشرة، ضخم البنية، طويلًا، ذا هيبة قيادية واضحة، تستطيع أن تلمسها فيه حتى دون أن تحادثه.
وحين عدت إلى المنزل، كنت متعبة للغاية. أمسكت هاتفي ليلًا لأتصفّح حساباتي، فرأيته

كان هو… الشخص ذاته أرسل لي طلب متابعة
كانت تصلني كل يوم عشرات الطلبات، ولم أكن أردها لهم، إلا أنني هذه المرة وجدت شيئًا ما يدفعني إلى قبول طلبه، دون سبب واضح.
لا أعرف من أين جاءني ذلك الفضول لأتفقّد حسابه.
كان لديه عدد كبير من المتابعين، لكنه لم يكن يتابع إلا القليل، والأغرب أنه لم يكن يتابع أي امرأة على الإطلاق.
كنت أنا الوحيدة التي يتابعها أما البقية، فكانوا رجالًا.
بدأت أتفقّد ما ينشره، فاكتشفت أن لديه الكثير من الإنجازات والنجاحات، وأن اهتماماته تشبه كثيرًا ما أحب.
التصوير، الصحافة، الرياضة… وغيرها.
كان مجرد فضول لا أكثر.
أغلقت الهاتف وغرقت في أفكاري، وعاد شيء من الماضي ليهاجمني كعادته كل يوم.
شيء ما زلت لم أتجاوزه شيء ما زال يسكنني رغم كل محاولاتي للهروب منه …حتى غفوت.
وفي اليوم التالي، صادفته في المعرض أيضًا لكنه هذه المرة لم يأتِ لشراء كتاب.
قدّم لي جائزة للتميّز، وباقة ورد بلون أحمر.
وبكل صراحة، شعرت في تلك اللحظة أنني لا أستطيع قبول الورد.

لكن كيف أردّه؟ فهذا ليس لائقًا وفي المقابل كيف لي أن أقبل الزهور من رجل لم أعرفه بعد؟
وبينما كنت غارقة في تفكيري، تحدّث عن أمر آخر؛ عن إصابة قدمي.
أخبرني أن لديه خبرة طبية في المعالجة، وتبادلنا الحديث طويلًا حول الأمر.
وفي داخلي، كنت قد حسمت أمري سيكون هو معالجي حتى أشفى.
كنت بحاجة حقيقية إلى الشفاء، وإلى الالتزام بالعلاج، وإلى التغيير نحو الأفضل.
وهو كان معالجًا ورياضيًا، وهذا خدم قراري أكثر.
سأجعله مدربي أيضًا.
فأنا أحب الرياضة، وما أجمل أن يكون لك خبير رياضي يهتم بك ويتابع خطواتك.
ومنذ ذلك اليوم، بدأنا نتحدث كل يوم.
كان يعطيني التعليمات العلاجية، ويكتب لي الوصفات، ويحدد الوجبات التي عليّ تناولها، ويتابع أدق تفاصيل صحتي.
كان شخصًا طيبًا، لطيفًا، ووطنيًا.

ومع مرور الوقت، تقرّبنا أكثر عرف الكثير عن حياتي، وعرفت الكثير عن حياته.
كان يومي يبدأ به وينتهي به؛ بالنصائح، والأوامر الصحية، والاهتمام.
ورغم كل نجاحاته وإنجازاته، كان يعجز عن إقامة علاقة واحدة مع امرأة.
بل لم يكن يفكر بالأمر أصلًا كنت أشعر بأنه، رغم وجود الكثيرين حوله، كان وحيدًا مثلي تمامًا.
ومع مرور الأيام، بدأ يصارحني بمشاعره تجاهي.
وكان ذلك أكثر ما أخافني وأربكني لأنني لم أكن مستعدة لأن أمنح أحدًا مشاعري.
كان قلبي ما يزال في قبضة أحدهم.
ولن أخدع أحدًا، وخصوصًا هو لم يكن يستحق مني الخداع.
لذلك لم أجاريه في تلك المشاعر أوقفته، وطلبت منه أن نبقى كما نحن.
قلت له بوضوح:
_ لا مجال للحب بيننا. أنا امرأة عشقت فيما مضى، وما زلت أنزف… ولن أحب أحدًا مرة أخرى.

كنت أحبه أساسًا.
لكن ليس الحب الذي كان يبحث عنه ويتخيّله.
كنت أحبه كصديق، كأخ، كرفيق للروح.
كان يناديني: «ابنتي»، وكنت أشعر بأنني محمية في وجوده.
كنت أحب اهتمامه، وأحب أن أعوّضه عن كل ما فقده في الماضي.
كان يعني لي الكثير… حقًا الكثير.
لكنني لم أستطع أن أبادله الحب الذي يحدث بين حبيبين.
كنت أحبه بطريقة أجمل.
بطريقة لا تشبه العشق، ولا تطلب امتلاكًا، ولا تنتظر مقابلًا.
أحببته بنقاء وبخوف واهتمام ورحمة.
ربما كان ذلك الحب أصدق من كثير من قصص العشاق، لكنه لم يكن الحب الذي كان قلبه يبحث عنه.

MurTada AbbaS:
آخر عناق قبل المعركة
قلبٌ في أرض المعركة
حين يصبح الوطن حبيباً
وعدٌ تحت صوت الرصاص
على الضفة الأخرى من الحرب
بينكِ وبين الوطن
آخر ما تمنّيته أنتِ بعد الوطن
تركتُ قلبي في الجبهة
أحببتكِ حتى آخر رصاصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى