آراء حرة

معادلة الردع والصاروخ اليمني

كتب : د. طالب الشوكة ـ العراق

تبادل رسائل تتجاوز الجغرافيا اليمنية … ضربات انصار الله التي طالت منشآت طاقة وأهدافًا عسكرية واقتصادية باستخدام الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، خلفت اصابات بشرية جراء الهجمات الاخيرة التي طالت مدن أبها وخميس مشيط ونجران وجازان السعودية. …ماهي اسباب هذا التصعيد …الرد الحوثي جاء على الغارات السعودية التي استهدفت مدن ومنشأة يمنية وبما انه تم استهداف العمق اليمني فأن العمق السعودي لن يبقى خارج الاستهداف اليمني ودائرة النار ومعادلة الردع التي يتبناها انصار الله . في ذروة اشتداد المعارك بينها وبين القوات اليمنية المدعومة سعوديا . والهدوء النسبي الذي ساد منذ هدنة 2022 يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى. من وجهة النظر الحوثية، فإن استمرار تقدم أو ضغط القوات المدعومة من السعودية داخل اليمن يعني أن الرياض لم تعد تكتفي بالدور السياسي، وإنما عادت إلى التأثير العسكري المباشر في موازين المعركة. ولهذا فإن نقل المعركة إلى جنوب السعودية يمكن قراءته محاولة لإجبار الرياض على إعادة حساباتها. فالرسالة ليست بالضرورة. حربًا شاملة مع السعودية . قد يكون ضغط مقابل إذا استمر الضغط العسكري على انصار الله في اليمن، تصبح كلفة هذا الضغط سعودية أيضًا. وهذا فرق جوهري. لماذا أربع مناطق سعودية…؟ وقد يعكس اختيار هذه الجغرافيا على التخطيط وتوزيع التهديد ونمط العمليات يوحي بوجود قدرة على اختيار الاهداف وتوزيعها فالعملية التي شنت تعني القدرة على توزيع التهديد على أكثر من محور بدل تركيزه في نقطة واحدة. وعلى السعوديين توزيع مواردهم الدفاعية والعسكرية على مساحة أوسع. ومن الناحية السياسية، يحمل ذلك رسالة أخرى: لا توجد جبهة يمنية منفصلة عن الأمن السعودي. واستهداف منشآت الطاقة…؟ ومنها منشآت لأرامكو، يرفع مستوى العملية من مجرد اشتباك عسكري إلى ضغط اقتصادي واستراتيجي. فالحوثي يدرك أن السعودية ليست مجرد دولة تخوض حربًا حدودية. وإنها واحدة من أهم الدول النفطية في العالم، وأي تهديد لمنشآتها النفطية ويلقي بضلاله السريعة على الأسواق العالمية. مع تزايد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة. وهنا تصبح الصواريخ الحوثية ذات تأثير يتجاوز الهدف الذي تسقط عليه وان كانت محدود للغاية وليس لها تأثير فأنها ترفع اسعار النفط ,ارتفاع التأمين واضطراب في الأسواق العالمية مع ضغط سياسي على بلاد الحرمين الشريفين .الضربات الاخيرة محاولة إعادة بناء معادلة مختلفة و بناء معادلة الردع منذ هدنة 2022 والمعروف ان الرياض تدعم القوات المناوئة للحوثيين والاخيرة لها القدرة على تهديد الداخل السعودي من خلال الصواريخ والمسيرات ما يضع الرياض اما خيارين احلاهم مر تخفيف الضغط العسكري عن انصار الله او الاستمرار في المستنقع اليمني وقبول ارتفاع مستوى المخاطر على أراضيها ومصالحها الاقتصادية . ويمكن قراءة الضربات على الاراضي السعودية بأعتبارها محاولة حوثية لدفع الرياض الى اعادة حساباتها بشأن تدخلها في الشأن اليمني والا فان العمق السعودي لن يكون في مأمن وهذا يعني خسائر اقتصادية وسياسية وامنية وهنا يصبح الصاروخ وسيلة تفاوض. الردع لا يعني بالضرورة الرغبة في الحرب ,احيانا يكون الهدف من الردع هو اجبار الخصم على التراجع قبل الوصول الى حرب اوسع…….يتبع الجزء الثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى