هل الإنسان بشهادته أم بتقوى الله وقيمه؟

كتبت : إبتسام الدراجي
تعد الشهادة الأكاديمية والدرجة العلمية من الوسائل المهمة التي يكتسب بها الإنسان المعرفة والمهارة، وتفتح له أبواب العمل والخدمة في مجتمعه، إلا أنها ليست المعيار الحقيقي الذي يقاس به جوهر الإنسان وقيمته الإنسانية والأخلاقية.
إن قيمة الإنسان الحقيقية لا تُختزل في ورقة يُكتب عليها لقبٌ أو تخصص، بل تتحدد بعمق تقواه، ونقاء سريرته، ومدى التزامه بالقيم والمبادئ السامية في تعامله مع الآخرين.
أولاً: أثر التقوى والقيم في بناء الإنسان
1. المعيار الإلهي: يقرر الميزان الإلهي أن أفضل الناس وأكرمهم هم أكثرهم تقوى وطاعة لله، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾؛ فالتقوى هي التي تمنح الروح بصيرة، وتكسب السلوك انضباطاً وتهذيباً.
2. الأخلاق والأسوة: الشهادة قد تمنح صاحبها وجاهة اجتماعية أو نصيباً من العلم، لكن الأخلاق هي التي تجعل منه قدوة يُحتذى بها. العلم بلا قيمة أخلاقية قد يغدو أداة بلا روح، أو ربما يُسخر في غير موضعه الصحيح.
3. الأثر الممتد: يرحل الأفراد وتبين الأيام أن ما يبقى في أذهان الناس وقلوبهم ليس الألقاب، بل الكلمة الطيبة، والمعاملة الحسنة، والأثر الصالح الذي يتركه الإنسان في حياة من حوله.
ثانياً: العلاقة التكاملية بين العلم والتقوى
لا يعني التركيز على القيم التقليل من أهمية التعليم والشهادات، بل إن الأكمل في شخصية الإنسان هو تحقيق التكامل بينهما:
العلم كأداة والبناء الروحي كأساس: العلم والشهادة يمثلان التخصص والكفاءة العملية، بينما تمثل التقوى والقيم البوصلة الأخلاقية التي توجه هذا العلم لنفع البشرية وعمارة الأرض.
الشهادة المقترنة بالتقوى: عندما يجتمع العلم الوفير مع التقوى الصادقة والأخلاق الفاضلة، يتضاعف نفع الإنسان، وتصبح شهادته وسيلة لإحقاق الحق ونشر الخير.
المقياس الحقيقي لرفعة الإنسان وزكاته ليس بما يحمله من شهادات وألقاب، بل بما يحمله في قلبه من تقوى لله، وما يترجمه في حياته من قيم وسلوكيات نهوضاً بنفسه ومجتمعه.



