العراق .. وطن يسكن الذاكرة ويصنع المستقبل

كتب : شيماء لطيف القطراني
في اليوم الوطني العراقي ، لانحتفي بيوم عابر ، بل نستحضر حكاية وطنٍ عريق ، وذاكرة شعب ظل حاضراً في صفحات التاريخ ، رغم تعاقب المحن وتبدل الأزمنة .
إن الاحتفاء باليوم الوطني هو احتفاء بالهوية العراقية بكل ما تحمله من تنوعٍ وثراء .
العراق وطن تتجاوز فيه الثقافات والتقاليد ، وتلتقي على أرضه مكونات متعددة يجمعها انتماء واحد إلى وطنٍ واحد .
في كل عام ، حين يطل اليوم الوطني العراقي ، تتجه الأنظار والقلوب نحو وطنٍ لم يكن يوماً مجرد بقعةٍ على خارطة العالم ، بل كان أرضاً انطلقت منها حضارات ، وشهدت ولادة منجزاتٍ أسهمت في تشكيل مسيرة الإنسان .ففي أرض الرافدين ،حيث دجلة والفرات ، بدأت فصول مبكرة من الحضارة ، وبقي العراق شاهداً على قدرة الإنسان على صناعة التاريخ وبناء المستقبل .
فالوطن ليس اسماً نردده ، ولا علماً نرفعه في المناسبات وحسب ؛ إنما هو مسؤولية تترجم إلى عمل ، وحرص على الممتلكات العامة ، واحترام للقانون ، وتمسك بالعلم والمعرفة ، وإيمان بأن بناء الأوطان يبدأ من الإنسان .
التاريخ الذي صنعه الأجداد ينبغي أن يكون حافزاً للأبناء كي يضيفوا إليه إنجازات جديدة ، وأن يجعلوا من المعرفة والعمل والإبداع أدواتٍ لبناء عراقٍ يليق بمكانته الحضارية .
أن حب العراق لا ينبغي أن يبقى شعاراً موسمياً ، بل قيمة يومية تظهر في سلوك المواطن وضميره وعمله ، فحين يحافظ العراقي على مدينته ، ويؤدي عمله بإخلاص ويطلب العلم ، ويحترم الآخر، ويسهم في خدمة مجتمعه ، فإنه يشارك بصورةٍ مباشرة في بناء وطنه.
وفي اليوم الوطني العراقي ، نستعيد من الماضي ما يمنحنا الثقة ، ومن الحاضر ما يحملنا المسؤولية ، ومن المستقبل ما يمنحنا الأمل .
وبين دجلة والفرات ، وبين إرث الحضارات وطموحات الأجيال ، يبقى العراق وطناً حاضراً في الذاكرة ، ثابتاً في الوجدان ، ومفتوحاً على مستقبلٍ تصنعه إرادة أبنائه .
فالعراق ليس ماضياً نعلق عليه أمجادنا ، ولا حاضراً نكتفي بوصفه ، بل أمانة نحملها إلى المستقبل .
وفي يومه الوطني ، تتجدد العهود بأن يبقى هذا الوطن حاضراً في القلوب ، عزيزاً في النفوس ، ومضيئاً بأبنائه وعلمهم وعملهم وإبداعهم .
وسيظل العراق ، ما دام في أبنائه قلب ينبض بحبه ، قادراً على أن يكتب فصلاً جديداً من تاريخه ؛ فصلاً لا تكون فيه الحضارة ذكرى ، بل مشروعاً يتجدد ، ولا يكون فيه الوطن مجرد أرضٍ ننتمي إليها ، بل مستقبلاً نبنيه ونحميه ونفخر به .
كل عام والعراق وطناً شامخاً ، وكل عام وشعبه بخير وأمان ، وكل عامٍ ورايته ترفرف عالياً في سماء وطنٍ عريق يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه .



