باص الخشب.. ذاكرة النقل الشعبي في العراق

كتب :سنين هاشم الوائلي
دخلت باصات الخشب إلى البصرة بعد الحرب العالمية الثانية، أي بعد عام 1941، وكان أول باص منها في قضاء أبي الخصيب. وشهدت المدينة وجود كراجين خاصين لها، أحدهما في أبي الخصيب، والآخر في البصرة وتحديدًا في ساحة الدواليب.
في بداياتها، استُخدمت هذه الباصات لنقل الأحمال والبضائع، قبل أن يقوم نجّارو البصرة المبدعون بتطويرها وتحويلها إلى وسيلة لنقل الركاب، حيث صنعوا لها الجسد والأبواب والمقاعد من الخشب بالكامل.
وكان باص الخشب يتكوّن من ثلاث خانات رئيسية:
في المقدّمة تقع خانة القيادة، حيث يجلس السائق، وبجانبه فسحة تتسع لمقعدين على الجهة اليمنى.
وفي الخانة الوسطى يوجد مقعدان طوليان متقابلان، يتّسع كل منهما لأربعة أشخاص.
أما الخانة الخلفية، والتي كان يُطلق عليها الناس اسم “خانة الشواذي”، فهي تشبه الخانة الوسطى، وغالبًا ما كان يُحشر فيها الأطفال، خاصة في أوقات الأفراح والأعراس.
وفي مؤخرة الباص من الخارج توجد دكّة أفقية تُثبَّت عليها سلّم يؤدي إلى سطح الباص، حيث كان يقف أحيانًا بعض الركاب أثناء السير. كما كان الباص يحتوي على عشرة نوافذ بزجاج متحرّك (سلايد) موزّعة على جانبيه.
وصُنع هيكل الباص من الخشب الجاوي المقاوم للظروف المناخية القاسية في البصرة، ثم غُلِّف بمادة الفورمايكا للحماية والزينة. وكان بعض السائقين يكتبون على بدن الباص عبارات تعبّر عن أذواقهم ومشاعرهم، مثل:
“سيري وعين الله ترعاك”،
“محبوبة أبو الهيل”،
“البصراوية”،
“المحلة”،
وغيرها من العبارات التي منحت هذه الباصات طابعًا شعبيًا خاصًا، وجعلتها جزءًا من ذاكرة المدينة وهويتها الاجتماعية.



