آراء حرةالمرأة والمجتمع

العنف المتبادل بين الزوجين … صراع يترك جراحاً

الاضواء / شيماء لطيف القطراني

حين يفقد الحوار مكانه داخل الأسرة ، قد تتحول الخلافات الزوجية من اختلاف طبيعيي في وجهات النظر إلى صراع يترك آثاراً قاسية على الطرفين .
ويعد العنف المتبادل بين الزوجين من الظواهر التي تستحق التوقف عندها ، لما تحمله من أبعاد نفسية واجتماعية وإنسانية ، ولما تسببه من اضطراب في الحياة الأسرية وانعكاسات قد تمتد إلى الأبناء ، فالعلاقة الزوجية التي يفترض أن تقوم على المودة والرحمة قد تتحول ، في ظل العنف ، إلى مساحة للخوف والخصام وفقدان الأمان .

وقد يأخذ العنف الزوجي صوراً متعددة ، منها الاعتداء الجسدي والإهانة اللفظية ، والتهديد ، والإذلال ، والسيطرة المفرطة ، والحرمان من الحقوق ، فضلاً عن أشكال أخرى من الأذى النفسي والاجتماعي .

وفي بعض الحالات يبدأ الأمر بخلافات يومية تبدو محدودة ، ثم تتصاعد تدريجياً نتيجة تراكم المشكلات وغياب القدرة على إدارة النزاع بطريقة سليمة.

ولا يعني وصف العنف بأنه (( متبادل)) أن المسؤولية متساوية بالضرورة في كل واقعة ؛ فكل حادثة ينبغي النظر إليها في سياقها ، مع التمييز بين الدفاع عن النفس والاعتداء ، وبين السلوك العنيف المتكرر وردود الفعل الناتجة عنه ، ولذلك فإن معالجة المشكلة تبدأ بفهم أسبابها الحقيقية ، لا بمجرد تبادل الاتهامات بين الزوجين .

وتسهم عوامل عدة في تصعيد النزاعات الزوجية ، من بينها الضغوط الاقتصادية ، والتوتر النفسي ، وسوء التواصل ، والغيرة ، والتدخلات الأسرية ، وضعف مهارات حل المشكلات .
غير أن هذه العوامل لا تبرر ممارسة العنف ، إذ يظل احترام الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية أساساً لا يمكن التنازل عنه داخل الأسرة .

ويترك العنف آثاراً عميقة على الزوجين ، فقد يؤدي إلى فقدان الثقة ، والقلق ، والخوف، والانطواء، وتفاقم الخلافات ، فضلاً عن احتمال انتقال آثاره إلى الأبناء الذين قد يعيشون في أجواء من التوتر وعدم الأمان .

وقد يتعلم الطفل بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، أن العنف وسيلة مقبولة لحل النزاعات ، وهو ما يجعل المشكلة تتجاوز حدود الأسرة الحالية إلى آثار اجتماعية أوسع .
فإن مواجهة العنف الزوجي لا ينبغي أن تقتصر على التدخل بعد وقوع الاعتداء ، بل يجب أن تشمل الوقاية والتوعية وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة .
كما أن طلب المساعدة من المختصين في الإرشاد الأسري أو الصحة النفسية ، والاستعانة بالجهات القانونية والاجتماعية المختصة عند وجود خطر أو اعتداء ، يمكن أن يكون خطوة ضرورية لحماية الأطراف المتضررة .

إن العنف بين الزوجين ليس حلاً للخلاف ، بل حلقة مفرغة تزيد المشكلات. تعقيداً وتترك جروحاً قد يصعب تجاوزها مع مرور الوقت ، وكسر هذه الحلقة يتطلب وعياً بخطورة العنف ، وقدرة على ضبط الانفعال ، واللجوء إلى الحوار وطلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة ، فاستقرار الأسرة لا يتحقق بفرض القوة ، وإنما بالاحترام المتبادل ، وحفظ الكرامة ، والقدرة على معالجة الخلافات بعيداً عن الإيذاء ، لأن البيت الآمن هو الأساس الذي ينشأ فيه أفراد أكثر قدرة على بناء مجتمع متوازن وسليم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى