آراء حرةأخبار عربية عالمية

كن رحمة…..فالحياة قاسية بما يكفي

كتب احمد وحيد ت مصر 

 

في زحام الحياة وشدة وطأتها، نمرّ يوميًا بجانب عشرات الوجوه الهادئة، نتبادل معها الابتسامات السريعة أو الأحاديث العابرة، دون أن ندرك حجم المعارك الخفية التي تدور خلف تلك الملامح المستكينة. إننا لا نعلم كم من الأرواح تثقلها أوجاع أخفتها بصمت، ولا كم مرةٍ يعود فيها أحدهم إلى وحدته ليلملم شيئًا انكسر في داخله بعيدًا عن أعين العالم.
‏​قد تظن أن تصرفًا صغيرًا منك لا يغير شيئًا، لكن الحقيقة أنك لا تستهن أبدًا بأثرٍ تتركه في قلب إنسان. ربما كانت كلمتك الطيبة هي اليد الوحيدة التي امتدت لتحنو على قلبه في يومٍ أظلمت فيه الدنيا في عينيه، وربما كانت ابتسامتك العابرة سبباً جعله يؤجل لحظة انطفائه، ويقرر أن يمنح الحياة فرصة أخرى
‏ليفتح امامه ​نوافذ من النور  في  ظلام تلك الأيام الموحشة .
‏ف​نحن نمرّ في هذه الحياة ، ونلامس أرواحًا كثيرة دون أن نشعر………فهناك جملة بسيطة نقولها ويمرّ عليها الزمن بالنسبة لنا، لكنها تظل عالقة في قلب صاحبها ، كلما اشتد عليه الليل وضاقت به الأرجاء، عاد إليها كمن يلوذ بنافذة صغيرة يدخل منها الشعاع والأمل.
‏​من هنا، تتبدّى أهمية أن نكون رحماء ما استطعنا:
‏​وألّا نكون سبباً في إثقال قلبٍ أنهكته الأيام، وألّا نقسو على روحٍ نجهل ما تخوضه من حروبٍ صامتة.
‏​إن بعض القلوب لا تنتظر منك المستحيل ، كل ما تحتاجه هو ألا تزيد من وجعها.
‏​فإذا مررت بقلبٍ مكسور، فاترك فيه شيئاً يرمم حزنه—كلمةً دافئة، دعاءً صادقاً، ابتسامةً مشجعة، أو حتى رحيلاً راقياً بلا أذى.
‏ف​ما يبقى حين تمضي ​قد يمحو الوقت ملامح وجهك، ويغيب نبرة صوتك، وتتلاشى تفاصيل اللقاء الأول والأخير، لكنّ شيئاً واحداً يبقى عصياً على النسيان: كيف جعلت أحدهم يشعر في لحظةٍ كان فيها على حافة الانهيار؟ قد يقضي الإنسان أعواماً كاملة يتذكر يداً امتدت إليه لتنتشله من قاع حزنه، أو كلمة أعادت إليه الثقة بالحياة.
‏فالحياة بطبيعتها قاسية بما يكفي، ولا أحد يعلم كم شخصاً يبتسم أمامنا اليوم وهو في الحقيقة يودّع جزءاً من روحك للمرة الأخيرة. فإن استطعت أن تكون رحمةً ونوراً في حياة أحدهم، فلا تكن وجعاً يضاف إلى أوجاعه. كن الأثر الذي يرمّم، والذكرى التي تُورث السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى