من الحزن إلى الأمل

كتبت : شماء لطيف القطراني ـ العراق
يعد الحزن من المشاعر الإنسانية الطبيعية التي يمر بها جميع الناس في مراحل مختلفة من حياتهم ، فقد ينشأ نتيجة فقدان شخص عزيز أو التعرض لخيبة أمل أو الفشل في تحقيق هدف ، أو المرور بظروف حياتية صعبة .وعلى الرغم من أن الحزن شعور طبيعي وصحي في كثير من الأحيان ، إلا أن الاستسلام له لفترات طويلة قد يؤثر في الصحة النفسية والجسدية ، ويضعف القدرة على الاستمتاع بالحياة وممارسة الأنشطة اليومية.لذلك فإن تعلم كيفية التعامل مع الحزن والخروج منه يعد من أهم المهارات التي تساعد الإنسان على استعادة توازنه النفسي .تبدأ رحلة التعافي من الحزن عندما يعترف الإنسان بمشاعره ولا يحاول إنكارها أو إخفاءها ،فالتعبير عن الألم بطريقة صحية يساعد على تخفيفه ويمنح النفس فرصة للشفاء ، وليس من العيب أن يشعر الإنسان بالحزن أو أن يبكي عند الحاجة ، لأن هذه المشاعر تعبر عن إنسانيته ، أما كبتها فقد يزيد من حدتها ويطيل مدتها .ومن الأمور التي تسهم في تجاوز الحزن التحدث مع شخص يثق به الإنسان ، سواء كان أحد أفراد الأسرة أوصديقاً مقرباً ، لأن المشاركة الوجدانية تخفف من الشعور بالوحدة وتمنح الفرد إحساساً بالدعم والاحتواء .كما أن الاهتمام بالصحة الجسدية له أثر كبير في تحسين الحالة النفسية فممارسة الرياضة ، والنوم الكافي وتناول الغذاء الصحي ، وقضاء وقت في الهواء الطلق ، كلها عوامل تساعد على استعادة النشاط وتحسين المزاج .ويظل الجانب الروحي من أهم مصادر القوة في مواجهة الحزن ، فالتقرب إلى الله تعالى من خلال الصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم والإكثار من الذكر يمنح القلب السكينة والطمأنينة ، ويجدد الأمل في النفس ، ويغرس اليقين بأن كل ضيق يعقبه فرج ، وأن الصبر مفتاح الراحة والطمأنينة. ومع مرور الوقت ينبغي للإنسان أن ينظر إلى المستقبل بعين التفاؤل وأن يضع لنفسه أهدافاً جديدة يسعى إلى تحقيقها ، لأن وجود هدف يمنح الحياة معنى ويبعث في النفس الرغبة في الاستمرار والتقدم .كما أن المحافظة على العلاقات الاجتماعية والمشاركة في الأنشطة الأسرية والمجتمعية تساعد على التخلص من العزلة التي قد تزيد من مشاعر الحزن.وفي بعض الحالات قد يطول الحزن ويصبح شديداً إلى درجة يؤثر في حياة الإنسان اليومية ، وهنا يكون من المهم طلب المساعدة من مختص في الصحة النفسية ، فذلك دليل على الوعي والحرص على التعافي ، وليس علامة على الضعف كما يظن البعض.فالحزن مرحلة مؤقتة من مراحل الحياة وليس نهاية الطريق ، الإنسان قادر بإذن الله على تجاوز اصعب المحن عندما يتحلى بالصبر ويتمسك بالأمل ويحيط نفسه بالدعم والمحبة ، وكل تجربة مؤلمة تحمل طياتها درساً جديداً ، وكل ليل مهما طال يعقبه فجر مشرق ، لتبقى الحياة مليئة بالفرص التي تستحق أن نعيشها بإيمان وتفاؤل.



