تقارير ومقابلات

حوارات مع المبدعين : كاتب ورواءي.جموهورية تشادابراهيم يوسف

حاوره / كمال الحجامي

الكاتب يوسف *اثريت المكتبة العربية والافريقية باربعة أعمال ادبية بين الرواية. القصة القصيرة
يعد الكاتب والرواءي /ابراهيم يوسف/من الجيل الشبابي في جمهورية تشاد/وقد نال على شهادة البكالوريوس في العلوم الادارية.واضعا تنظيم الفكر والادارة في خدمة مشروعه الثقافي والادبي المتنامي وقد زاوج بين تجربته الذاتية والتاليف ليشكل هوية في المشهد الرواءي والتعليمي المعاصر ويشغل حاليا استاذا للغة العربية والشريعة الاسلامية بمركز/الفاءق/لتحفيظ القران وعلومه في تيروبي /كينيا /واثرى المكتبة العربية والافريقية باربعة أعمال ادبية تنوعت بين الرواية والقصة القصيرة ومن رواياته /انجمينا ذاكرة الغروب /وبذلك استمرت مسيرته الأدبية لصوت رواءي يكتب ذاكرة الامة ويضى بالكلمات والعمل التنويري للجيال القادمة .. فاهلا بالكاتب والرواءي /ابراهيم يوسف في هذا الحوار عبر الاثير معكم وفقكم ربي.
أولاً اشكرك صديقي الأستاذ كمال الحجامي على هذا التقديم الذي يضعني أمام مسؤولية الكلمة وأثرها.
إن الكتابة في جوهرها ليست مجرد تدوين للحكاية، بل هي جغرافية ثانية نسكنها لترميم الذاكرة وقراءة التحولات الإنسانية، وأن تكتب من تشاد، بلسانٍ عربي وحسٍّ إفريقي، يعني أن تحمل أسئلة الهوية والهامش إلى فضاء النور، يسعدني أن نلتقي عبر هذه السطور لنستقرئ معًا شجون الحرف وأبعاد التجربة.

*يعمل الأديب والكاتب بتواصله بقالب من المواصلة في سعيه ومتابعته بالمجال الأدبي والثقافي الكبير كيف تسهم اعمالك بتنوع هذة القراءات والكتابة في افقها الواسع الرحب

– لا تنفصلُ الكتابةُ عن القراءةِ إلا لتكتملَ بها؛ فالنصّ الحيّ هو نتاجُ حوارٍ متصلٍ مع العالمِ والتجاربِ والمكتبة الإنسانية.
تأتي أعمالي محاولةً لربطِ التنوعِ الجغرافيّ والروحيّ الذي عشتُه بين جغرافيا النيل ونهري شاري ولوغون اللذان يعبران عن المكان والعمق الإفريقي، والشرق بلسانٍ عربيّ يتسعُ للذاكرة والأسئلة الشاقة.
أتقصّى في الرواية والقصة بؤسَ الهامش وأحلامَ التنوير، وذاكرة الثقافة خاصة المجتمع التشادي، والتحولاتِ الإنسانية، ليكون النّصُّ مساحةً مفتوحة للمتلقي؛ لا ليستريحَ فيها، بل ليشاركني أفقَ التفكير وشغفَ البحثِ عن الحقيقة.

*تعد الرواية شكل جميل وراءع من الاشكال الفنية في المجال الادبي والثقافي في قدرته على التعامل مع وقعنا الحاضر حيث تعتبر الرواية مراه الواقع الاجتماعي في العلاقات الانسانية كيف تستمد شخوص اعمالك في هذا المجال وتقربه للقارى والمتلقي عموما

– الشخصية الروائية ليست مجرد صدىً مجاني للواقع، بل هي تكثيفٌ إنسانيٌّ لمخاوفه، وأحلامه، وانكساراته، وتعبير صادق عن الثقافة.
أستمدُّ شخوصي من أصوات المجتمع، ومن تفاصيل الحياة اليومية للناس الذين أعرفهم وأعيش معهم، ثم أعيدُ صياغتهم في مشغلي الروائي عبر وجدانٍ يبحث عن المعنى، لا أقدم الشخصية للقارئ كنموذجٍ جاهز، بل ككائنٍ يتنفس، يحمل تناقضاته وأسئلته الخاصة؛ ليمدّ الجسر بينه وبين المتلقي ليس عبر التشابه الظاهري فحسب، بل عبر صدق التجرِبة الإنسانية.

++العديد من الأدباء والمهتمين بالثقافة والادب لم يسهموا في الكاتبة للأطفال في سني اعمارهم الصغيرة ومحاكاتهم بقصص صغيرة جدا هل واكبت عملية الكتابة لهم بكل سهولة وسلاسة واستيعاب وادراك لديهم
++كتبت روايات عديدة منها روايةه /انجمينا ذاكرة الغروب/ماذا يعد هذا الاسم المجازي لعملك الرواءي بصوره موجزة إذا سمحت

– إنجمينا: ذاكرة الغروب” ليس مجرد إطار مكاني، بل هو عتبةٌ نصية وتكثيفٌ رمزي للحظةٍ فاصلة بين أفول زمن وبداية آخر. “إنجمينا” في النص هي كائنٌ حيّ يختزنُ تفاصيل الماضي وتحولات الهوية.
في جوهرها احتفاءٌ بـ الإنسان التشادي في رحلته الوجودية؛ تتتبعه منذ الصرخة الأولى، مروراً بمراحل عمره وتقلبات تجاربه التي تشكّل فلسفته في الحياة، ومحتفيةً بالقيم الأصيلة للثقافة التشادية من كرمٍ وعِزّ ونخوة. كما ترصد الرواية أثر الجغرافيا القاسية والجميلة على الوجدان البشري؛ في امتدادٍ بيئي ونفسي يتدرج من هيبة الصحراء وقسوتها الملهمة في الشمال، وصولاً إلى خصوبة الغابات وعطائها في الجنوب، ليصبح المناخ بطلاً يصوغ ملامح الشخصية والذاكرة الجمعية.

*كيف يكون تبادل الافكار والمعلومات الأدبية والثقافية في القرن الأفريقي في احداثه ومشاهده الغريبة عن باقي الدول وفي لغاتهم وتقاليدهم وطقوسهم المتنوعة وهل لكنه توثيق عن بعض هذةه العادات والتقاليد في القارة السمراء في قراءاتكم وابحاثكم الادبية والتي تعتبر اثرا قيما للقراء بصورة شاملة

– بعد أن طوّفتُ بين جغرافياتٍ متعددة، أدركتُ أن العودة إلى تأمل هذا المكان هي عودةٌ إلى نبعٍ ثريٍّ لا ينضب، وهي واحدة من البقاع التي زرتها والحديث عنها شيق.
إن القرن الأفريقي ليس مجرد نطاقٍ جغرافي، بل هو موزاييكٌ ثنائيّ اللسان والثقافة، وملتقىً فريد للتداعي التاريخي واللغوي بين عمق القارة السمراء والفضائين العربي والإسلامي. تبادل الأفكار هنا لا يتم عبر المفهوم الأكاديمي الصارم فحسب، بل يتنفس عبر الموروث الشفاهي، والطقوس، والقصص المترامية على حدود التماس الثقافي.
في تجربتي القرائية والبحثية، وأثناء اشتغالي الروائي، لم تكن تلك التقاليد والطقوس بالنسبة لي مجرد أشكالٍ فولكلورية للزينة، بل مادةً حيةً وثيقة الصلة بكينونة الإنسان. إن توثيق العادات، وأثر المناخ، وخصوصية المجتمع في النص الأدبي ليس ترفاً، بل هو فعلُ مقاومةٍ ضد محو الذاكرة؛ يُعيد للقصة الأفريقية صوتها الأصيل، ويقدم للقارئ العربي والإنساني رؤيةً تنفذ إلى جوهر هذه الذات الغنية بتنوعها وجمالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى