الحكومة والنزاهة.. مطاردةالفساد إلى متى يبقى؟

بقلم: علاء عبد طاهر فلحي
تخرج علينا الحكومة كل فترة ببيان ناري وعقد اجتماع استثنائي وحملة إعلامية كبيرة عنوانها “مطاردة الفساد”.
صور ومصادرة أختام واعتقالات بث مباشر وتصريحات من نوع “لن نتهاون” و “سنضرب بيد من حديد”.
وبعد أسبوع يهدأ كل شيء. يرجع الفاسد لمكانه بوجه جديد وترجع الملفات للأدراج وترجع النزهة.
إلى متى تبقى مطاردة الفساد نزهة؟
نزهة لأنها بلا خطة ولا نهاية ولا محاسبة حقيقية.
نمسك صغار الموظفين ونترك رؤوس الأفاعي.
نعلن عن مبلغ تم استرجاعه ونسكت عن مليارات طارت.
نفتح ملف ثم نغلقه بحجة “المصلحة الوطنية”.
المواطن مل من المسرحيات. المواطن يريد أن يرى سارق المال العام يدخل السجن بنفسه لا ببديل عنه. يريد أن يرى عقارات الدولة ترجع للدولة لا تتحول لشركات جديدة. يريد أن يرى هيئة النزاهة تعمل بدون هاتف من متنفذ وبدون ضغط من كتلة.
الفساد ليس لص واحد سرق
الفساد منظومة. تواطؤ وتغطية وتزوير وعقود وهمية ورواتب فضائية وتعيينات بلا استحقاق.
ولكي نكسر هذه المنظومة نحتاج حكومة قرار لا حكومة بيانات.
نحتاج قضاء لا يخاف ونحتاج قانون من أين لك هذا ونحتاج حماية للمبلغين ونحتاج إعلام لا يطبل.
يا حكومة
الناس جاعت من الفساد. المستشفيات بلا دواء والمدارس بلا رحلات والطرق بلا إكمال والمشاريع بلا نهاية. كل هذا سببه أن المال العام صار مال خاص.
لا نريد مؤتمر بعد اليوم. نريد أحكام.
لا نريد لجنة بعد اليوم. نريد استرجاع.
لا نريد وعد بعد اليوم. نريد سجن.
الخاتمة
إلى متى تبقى مطاردة الفساد نزهة؟
إلى أن تصبح معركة وجود.
إلى أن يفهم كل مسؤول أن الكرسي ليس غنيمة وأن المال العام خط أحمر وأن الشعب لن يسكت بعد اليوم.
الوطن لا ينهض بالشعارات. الوطن ينهض حين يساوي القانون بين السارق والشريف.
وحينها فقط نقول: بدأت الدولة.



