كيف نميز المشاعر الحقيقية من المزيفة ؟

كتبت : شيماء لطيف القطراني ـ العراق
ليست كل المشاعر التي تصل إلينا صادقة ، كما أن الصدق لا يأتي دائماً في كلمات وأضحة ، قد نجد شخصاً يعبر عن اهتمامه بطريقة بسيطة ، لكنه يكون حاضراً في أصعب أوقاتنا ، وقد نجد آخر يغمرنا بالكلام الجميل ، ثم لا نجده عندما نحتاج إليه ، وبين هذين النوعين من المشاعر ، نتعلم مع الوقت أن القلب قد يخطئ في التقدير ، لكن المواقف نادراً ما تخطئ في كشف الحقيقة .
فالمشاعر الحقيقية تُبنى على الاهتمام والاحترام والوفاء ، بينما تعتمد المشاعر المزيفة غالباً على المصلحة أو المظاهر أو الحاجة إلى إرضاء الآخرين ، ولهذا فإن معرفة الفرق بينهما ليست مجرد مسألة عاطفية ، بل هي درس مهم في فهم الناس وحماية قلوبنا من الخيبات .
وليس من السهل دائماً اكتشاف المشاعر المزيفة من البداية ؛ فالإنسان بطبيعتة يميل إلى تصديق من يحب ، وقد يعطي الآخرين أعذاراً كثيرة لأنه لا يريد أن يكتشف أنهم لم يكونوا صادقين معه ، لذلك فإن الوقت والمواقف هما أفضل وسيلة لمعرفة حقيقة المشاعر ، وإن قلة التعبير لا تعني بالضرورة زيف المشاعر ، فهناك أشخاص يحبون بصمت ، ويعبرون عن اهتمامهم بالأفعال بدل الكلمات ، لذلك لا ينبغي أن نحكم على الآخرين من موقف واحد ، بل من سلوكهم المتكرر وطريقة تعاملهم معنا عبر الوقت .
وفي عالم تتغير فيه العلاقات بسرعة ، ربما أصبحنا بحاجة إلى أن نبحث عن الصدق أكثر من بحثنا عن الكلام الجميل .
المشاعر الحقيقية لا تقاس بعدد الرسائل أو الكلمات ،وإنما بمدى حضور الإنسان عندما نحتاج إليه وبقدر احترامه لنا وصدق موقفه معنا حتى في غياب الآخرين .
في الختام : قد تخدعنا الكلمات لبعض الوقت ، لكن الأفعال لا تكذب طويلاً هناك في المواقف البسيطة والصعبة تظهر المشاعر على حقيقتها .



