الثقافية

قصة قصيرة الكلب والحرب

كتب : أمين الوادي

كنت اتجنب المرور بالشارع الذي اعتاد هذا الكلب الابقع التواجد فيه. كان كلبا شريرا اذا راني من بعيد بدا يهر ويزمجر ويتوثب ولهذا كانت فرائصي ترتعد خوفا واتجنب المرور بالشارع مضطرا للسير مسافة اكبر للوصول الي بيتي وانا العن اليوم الذي جاء فيه هذا الملعون للمنطقة. المشكلة اني لااستطيع ان اقول اني اخاف من الكلب لاي كان لكي لااتهم بالجبن. في صبيحة احد الايام انطلقت المدافع والرصاص وهدير الطائرات. وبدات حرب لم نشاهد مثلها ابدا. حزمنا ماخف حمله ورحلنا الى اماكن لايصل اليها القصف. فتحت ابواب المدارس وحصلنا على صف في روضة غير مكتملة البناء الا ان افضل شيء فيها انه كان يوجد ملحق صغير بالصف جعلناه مطبخا كما كان يوجد حمام ملحق بالصف غير مكتمل اكملناه بعجالة. كنا نامل ان تنتهي المعارك بعد بضعة ايام. بدات زوجتي بالحديث عن احتياجها لاشياء عديدة ظلت في البيت. مرت بضعة ايام وكانت السيارات تذهب الي مناطقنا الحدودية التي لايفصل بيننا وبين الاعداء علي الجانب الاخر الا الشط. قررت الذهاب رغم خو في من القصف لاني لايمكن ان اظهر بمظهر الخائف فانا رب الاسرة. انطلقت السيارة فجرا وان لم يكتمل عدد ركابها. كانت احاديث الركاب تدور حول الحرب واخبارها وماسيها واين استقر كل واحد. البعض استقروا لدي اقرباء لهم اخرون استاجروا بيوتا والبعص مثلنا في مدا رس مكتملة او غير مكتملة. نزلت في الشارع العام ولم اسر فيه وانما اتخذت البساتين طريقا لي تجنبا للقصف والرصد ولشعوري بالامان اكثر لكثرة النخيل واعتقادا مني بان النخيل تعمل مصدات شظايا كما ان وجود السواقي تتيح لي امكانية الارتماء فيها ان اشتد القصف. وصلت الي الطريق الداخلي ووصلت الى الشار ع الموصل لبيتنا ولكن غريزيا توقفت. تذكرت ذلك الكلب الشرير الذي يتربص بي. لم يكن موجودا حمدت الله ومشيت في الشارع وصولا الى دارنا. في كونية وضعت قدور المنيوم داخل بعضها واشياء عديدة توقعت ان نحتاج لها. واغلقت الدار ومشيت. عائدا في الطريق الوسطي الذي يخترق القر ية. مرت ساعتين منذ وصلت وكان الهدوء هو مايسود الموقف.ولكن فجاة انفجر الجو بالرصاص والقذائف. لم اعرف الي اين اتوجه لكني شاهدت موضعا محفورا في احد البساتين قرب الشارع الوسطي ومغطى بغطاء حديدي واكياس تراب. دلفت الى الموضع كان الظلام شديدا لم ار في الموضع اي شيء انبطحت فيه منتظرا انتهاء جولة القصف تلك. لم استطع رؤية اي شيء ولكني سمعت انينا خفيضا. بعدما فركت عيني واغمضتهما فترة من الزمن شاندت شبحا غريبا يصدر ذلك الانين. انه صاحبي الكلب الشرير. كان ملتصقا بجدار الموضع ومتكورا وقد الصق فكه الاسفل بالارض وهو يصدر ذلك الانين الخفيف. ضحكت في سري ثم قلت له ايها الملعون الا تذكرني يامن حرمتني المرور من شارعي . الاتذكر كم هررت علي ونبحت واخفتني. الاتذكر. الا تذكر الاتذكر. كنت اعدد له مواقفه معي. مددت يدي للكونية واخرجت فردة نعال بلاستيكي وضربته على خده ضربة خفيفة وانا اعاتبه. كانت عينيه ذابلتين وفيهما طلب استعطاف واستر حام غريب. قلت له اسف فنحن كلينا خائفين . مر مايقرب من نصف ساعة وهدا القصف. خرجت ولكن الكلب لم يخرج. كنت احتفظ بقليل من الخبز عدت للموضع ومددت يدي بالخبز تقدم قليلا قليلا ااي باب الَموضع واخذ الخبز قلت له لقد اصبحنا اصدقاء وتركته في باب الموضع وانا اتعجب من تصاريف الدهر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى