آراء حرة

حصر السلاح ….الاحتواء

كتب : د . طالب الشوكة ـ العراق

تخوض بغداد أعمق اختبار إداري وسياسي لمنع تصاعد المواجهة المسلحة على أراضيها وضبط قرار حصر السلاح، حيث يتركز في آليات التنفيذ ومدى قدرة الدولة على فرض سلطتها دون إحداث صدام داخلي. تسعى الحكومة في هذه المرحلة إلى فرض الالتزام بالقوانين التي تمحور حول حصر القرار العسكري بيد القائد العام للقوات المسلحة ومنع أي نشاط عسكري مسلح خارج إطار المؤسسات المعتمدة. حيث تفصل أجهزة الدولة الرسمية بين هيئة الحشد الشعبي كجهاز أمني رسمي والمدمج ضمن هيكلية الدفاع الوطني التابعة لرئاسة الوزراء مكتب القائد العام للقوات المسلحة. ، ويتقاضى منتسبوها رواتبهم من وزارة المالية وبين فصائل المقاومة والتي تعلن عدم تبعيتها لهيئة الحشد .تسليم الأسلحة الثقيلة المتطورة وتفكيك المسميات الخاصة بالفصائل عبر حوارات سياسية وضغوط من القوى الرئيسية لمنع الانزلاق لصراع أهلي يستبعده ويجمع عليه أغلب الخبراء لما له من أضرار جسيمة على التماسك الأمني، مما يجعل خيار الضغط السياسي والاقتصادي والتنظيمي الخيار الأرجح لدى السلطة الإجرائية. التوصل لترتيبات أمنية تُوقف بموجبها الفصائل نشاطها المستقل في المقابل تمنح الحكومة مرونة أكبر في الجدول الزمني لتجنب الصدام. تتوقف قدرة بغداد على إنفاذ القرار على مدى التوافق بين القوى السياسية الأساسية ومدى استجابة هذه الفصائل للضغوط والمخاطر الإقليمية المترتبة على استمرار عملها خارج إطار الدولة الرسمي. وتتجه الحكومة عبر لجنة تفاوضية خاصة إلى عقد حوارات للتوصل لترتيبات تُوقف بموجبها الفصائل نشاطها المستقل مقابل منح الحكومة مرونة في جدول تنفيذ القرار..
المعطيات الأولية تشير إلى تسليم بعض الفصائل لسلاحها وفك ارتباطها قبل الانضمام للحشد الشعبي مع استمرار الحوار مع أطراف أخرى للتعهد بعدم استخدام السلاح، خاصة بعد خروج القوات الأمريكية . وفي السياق ذاته أكد رئيس الوزراء علي الزيدي وجود إجماع بين القوى السياسية على حصر السلاح مشيراً إلى أن العملية ستجري على مراحل لتشمل الأسلحة لدى مختلف المكونات،. و شدد رئيس الوزراء على أن السلاح خارج إطار الدولة يمثل بيئة طاردة للاستثمار، ويهدد الاقتصاد نافياً وجود أي نية للحل العسكري (الصدام المسلح بين الاشقاء) أو تطويق المقرات وأن الحديث عن مواجهات وشيكة بين الأجهزة الأمنية والفصائل لا يتعدى كونه تهويلاً إعلامياً وحرباً نفسية، تقوده اطراف مرتبطة بأجندات خارجية. بينما تتوقف قدرة الدولة على الحسم النهائي على مدخلات التوافق السياسي والاستجابة للمتغيرات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى