آراء حرة

في ذكرى الذين رحلوا وبالاخص لشقيقي عبد الكريم

كتب / أمين الوادي

عبد الله حسين جلاب وفيروز وذكرى موءلمه
الذاكرة شيء غريب لم يستطع الانسان رغم تطور تقنياته فهمه وتفسيره .فتارة تكون عبارة عن صخرة صماء جامدة. تعصر راسك محاولا التدكر ،تضربه بالحائط ،تضربه بكلتا يديك لاتجد الافراغا ،صحراءخاليه لاشيء فيها .بينما احيانا اخرى وبدون سابق انذار تنبثق الذكرى من العدم ،من اللاشيء،من المجهول ،متجسدة طرية ،ماللذي يحفزها ماللذي يسحبها من عمق سحيق ،لاادري ربما صوت ،ربما صورة ،ربما شخص اومشهد تمثيلي وربما اغنية .تنبثق الذكرى مثل فلم سينمائي تتعاقب صوره .او العاب نارية تتفجر الى كرات وهذه الكرات الى كرات وهذه الى اخرى .نراهم .نسمع اصواتهم ،ضحكاتهم ،شجاراتهم .في صبيحة ذلك اليوم وانا اقلب صفحات الفيس نشر الاستاذ عبدالله حسين جلاب اغنية لفيروز .لاشعوريا اغرورقت عيني بالدموع .شاهدته وهو يرتدي قميصه الابيض وبنطاله الرصاصي لما يزرره بعد و انحنى على الراديو الكروندنك الحشيشي اللون .عيناه الخضراوان تتبابعان الارقام بحثا عن اذاعة بعينها. ما ان يجدها حتى ينطلق صوت فيروز العذب ردي منديلك ردي بيضه والشمس حدي بكرا بيجي محبوبك ويلائيك مسوده او ياطير ياطاير على جناح الدني اوغيرها من الاغاني .يعدما يجدها يذهب للمغسلة يغطس الفرشاة بصابون الحلاقة بعدما يبللها بالماء ويحركها تتجمع الرغوة الكثيفة في راس الفرشاة يبدا الحلاقة بينما شفتاه تترنم بالاغنية مع المذياع .كان طقسا يوميا يمارسه بانتطام .والدتي رحمها الله تستحثه ليتناول الافطار. يظل صوت فيروز اوكما يسميها بلبل الصباح يغرد في البيت مابين السابعة والثامنة .انتهى هذا الطقس بعدما التحق بالجيش ضابطا مجندا كنت اشاهد التغير الذي حصل له ،مسحة الحزن التي كست وجهه .رغم بعض الضحكات التي كان يطلقها كنت احسها باهتة لاتخرج من اعماقه .بل تكاد تختنق .ذات يوم خرج ولم يعد ابتلعه وحش الحرب ولم يعد ابدا .وبقيت كلما سمعت فيروز تغني احس بالعبرة تخنقني رحمك الله اخي عبد الكريم رحلت مبكرا مظلوما في حزب ظالمه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى