اتحاد الغرف التجارية يطالب بمراجعة الإجراءات الاقتصادية ويحذر من تداعياتها على الأسواق

الاضواء / بغداد / خاص
نظم اتحاد الغرف التجارية، وقفة احتجاجية بمشاركة ممثلين عن الأسرة التجارية وأرباب الأعمال، للتعبير عن جملة من الملاحظات والمخاوف بشأن الاجراءات والقرارات الحكومية التي دخلت حيز التنفيذ منذ بداية عام 2026، وما يرى الاتحاد أنها تركته من آثار مباشرة على حركة النشاط التجاري والأسواق المحلية.
وأكد المشاركون في الوقفة أن تحركهم ياتي انطلاقا من المسؤولية القانونية والمهنية التي تضطلع بها الغرف والاتحاد في تنمية النشاط التجاري والعناية بمصالح التجار وأرباب الأعمال، مشيرين إلى أن الغاية من طرح هذه الملاحظات هي الوصول إلى معالجات عملية تحقق التوازن بين حماية الإيرادات العامة وتنظيم السوق من جهة، واستمرار النشاط التجاري وانسيابية حركة السلع من جهة أخرى.
وأوضح الاتحاد ان عددا من الاجراءات الاخيرة أدى، بحسب تقديره، الى ارباك حركة الاسواق وإضعاف النشاط التجاري، الامر الذي انعكس على التجار والصناعيين والمستثمرين وأرباب الاعمال، فضلا عن تداعيات محتملة على المستهلك ومستوى الأسعار والمعيشة.
الدفع المسبق للكمارك والضريبة
واشار الاتحاد بصورة خاصة إلى القرار رقم 431 لسنة 2026، والمتعلق بفرض الدفع المسبق للكمارك والضريبة بعد التصريح بالبيان المسبق وقبل استكمال خطوات عملية الشراء والاستيراد، معتبرا أن تطبيق هذا الاجراء بهذه الصورة يمثل تحديا أمام حركة التجارة والاستيراد، ويضع أعباء مالية واجرائية اضافية أمام المستوردين.
ويرى الاتحاد ان معالجة الملف الكمركي والضريبي تحتاج إلى اليات تضمن استحصال حقوق الدولة من دون تعطيل حركة الاستيراد أو تحميل التجار تكاليف إضافية قد تنتقل في نهاية المطاف إلى أسعار السلع والمواد التي تصل إلى المستهلك.
كما أثار الاتحاد مسألة إلغاء المعاملات المكتملة المتعلقة بالتحويل الخارجي للعملة، وما رافق ذلك من شروط وصفها بأنها صعبة التطبيق بالنسبة إلى عمليات إدخال البضائع، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تلحق خسائر مالية بالمستوردين الذين أتموا مراحل من معاملاتهم، فضلاً عن انعكاساتها على السوق والمستهلك.
القطاع الخاص شريك في التنمية
وأكد الاتحاد أن الأسرة التجارية تتفهم حاجة الدولة إلى تعظيم مواردها وتنويع مصادر الإيرادات وحماية المنتج الوطني ومكافحة التهرب والتلاعب، كما تتفهم الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر بها العراق والتحديات المرتبطة بالوضع الإقليمي والدولي وأزمة السيولة النقدية.
إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن السياسات الاقتصادية تحتاج إلى دراسة آثارها قبل تطبيقها، ولا سيما عندما تكون مرتبطة بحركة التجارة والاستيراد والأسواق، باعتبار أن أي تغيير في إجراءات الاستيراد أو التحويلات أو الرسوم والضرائب يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حركة السلع والأسعار.
ولفت إلى أن الحكومة والجهات المعنية طالما أكدت أهمية القطاع الخاص بوصفه شريكاً أساسياً في عملية التنمية الاقتصادية، الأمر الذي يتطلب، بحسب الاتحاد، إشراك ممثلي القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية في مناقشة القرارات التي تمس نشاطهم بصورة مباشرة.
الاستثناءات والإعفاءات
ومن أبرز الملفات التي طرحها الاتحاد في وقفته قضية الاستثناءات والإعفاءات، إذ أشار إلى وجود أعداد كبيرة من الاستثناءات والتسهيلات الممنوحة لجهات وأشخاص تحت عناوين تجارية أو صناعية أو استثمارية.
ويرى الاتحاد أن استمرار هذه الاستثناءات، في حال منحها من دون ضوابط دقيقة أو معايير واضحة، قد يؤدي إلى نتائج تتعارض مع الأهداف التي وضعت من أجلها الإجراءات الحكومية، خصوصاً إذا كانت الغاية الأساسية منها زيادة الإيرادات العامة أو دعم المنتج الوطني أو تنظيم النشاط الاقتصادي.
وأكد أن تطبيق القواعد الاقتصادية والضريبية والكمركية ينبغي أن يكون قائماً على العدالة وتكافؤ الفرص، بحيث لا يشعر التاجر أو المستثمر الملتزم بأن هناك تفاوتاً في المعاملة بينه وبين جهات أخرى تحصل على إعفاءات أو تسهيلات لا تتوافر له.
حماية الإيرادات لا تعني تعطيل السوق
وشدد اتحاد الغرف التجارية على أن الأسرة التجارية لا تعارض إجراءات الدولة الرامية إلى حماية المال العام أو مكافحة التهرب الضريبي والكمركي، بل ترى ضرورة تطوير هذه الإجراءات بما يؤدي إلى توسيع الأوعية الضريبية ورفع كفاءة التحصيل وتعزيز الرقابة.
وأكد أن المطلوب هو بناء منظومة أكثر دقة في قياس آثار القرارات الاقتصادية، بحيث تستطيع الدولة تحقيق أهدافها المالية من دون إحداث اضطراب في السوق أو التأثير في استمرارية الأعمال.
وبحسب الاتحاد، فإن الإجراءات الاقتصادية والمالية ينبغي أن تراعي واقع السوق وقدرة الشركات والتجار على التعامل معها، وأن تفرق بين المتهرب والمخالف من جهة، والتاجر أو المستثمر الذي يعمل وفق الأطر القانونية من جهة أخرى.
مخاوف من ارتفاع الأسعار والركود
وحذر الاتحاد من أن استمرار بعض الإجراءات بصيغتها الحالية قد يؤدي إلى ارتفاع كلف الاستيراد، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والمواد الاستهلاكية الضرورية، الأمر الذي قد ينعكس بصورة مباشرة على المواطن.
وأشار إلى أن السوق المحلية، وفق ما يلمسه التجار وأرباب الأعمال، تشهد عزوفاً لدى عدد من التجار عن ممارسة النشاط التجاري، وسط مخاوف من اتساع حالة الركود الاقتصادي وتصاعد معدلات التضخم وما يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية.
وأكد ان حركة التجارة تمثل احدى الركائز الأساسية للنشاط الاقتصادي، وان اضعافها لا يؤثر في التجار وحدهم، بل يمتد اثره الى قطاعات النقل والخزن والمصارف والتأمين والخدمات وسلاسل التجهيز، وصولا الى المستهلك النهائي.
مطالب بمراجعة شاملة
وطرح اتحاد الغرف التجارية جملة من المطالب أمام الحكومة، في مقدمتها العدول عن تنفيذ قرار الدفع المسبق للكمارك والضريبة، بما يتيح عادة تقييم آليات استحصال هذه الرسوم بصورة تحقق مصلحة الدولة وتحافظ في الوقت ذاته على انسيابية النشاط التجاري.
كما دعا الى الغاء او تدقيق جميع الاستثناءات والاعفاءات الممنوحة بدواع تتعلق بتنمية الصناعة أو الاستثمار، و التأكد من أن المستفيدين منها يستوفون فعلا المعايير والاشتراطات التي منحت على اساسها.
وطالب الاتحاد كذلك بتشكيل لجان متخصصة تضم ممثلين عن التجار والخبراء في الشان التجاري والاقتصادي والمالي، بهدف مراجعة القرارات والاجراءات التي يرى انها اسهمت في خمول النشاط التجاري وحالة الركود، ووضع تعديلات عملية قابلة للتطبيق.
مهلة خمسة أيام
وفي ختام وقفته، اكد اتحاد الغرف التجارية أنه يضع مطالبه امام الحكومة وصناع القرار، داعيا الى التعامل معها بصورة عاجلة وإجراء حوار مباشر مع ممثلي القطاع الخاص.
وطالب الاتحاد بالاستجابة لمطالبه خلال مدة خمسة أيام، معربا عن امله في أن تقود هذه الفترة الى حلول ومعالجات تحفظ مصالح الدولة والقطاع الخاص والمستهلك في آن واحد، وتجنب اللجوء إلى خطوات تصعيدية لاحقة من قبل أرباب الأعمال المتضررين.
واكد ان الهدف من التحرك هو الوصول الى بيئة تجارية أكثر استقرار، تقوم على وضوح الاجراءات وعدالتها، وتدعم النشاط الاقتصادي وتضمن في الوقت نفسه حماية الايرادات العامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد العراقي على تجاوز الظروف الحالية والانتقال الى مرحلة أكثر استقرار ونمو.



