ماذا نريد نحن؟ ومن يملك حق اتخاذ القرار باسمنا؟

كتب : الدكتور فاروق عبدالزهرة الظالمي
ليس السؤال اليوم: ماذا يريد ترامب؟ ولا السؤال: ماذا تريد إيران؟ السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا أولًا هو
ماذا نريد نحن؟ ومن يملك حق اتخاذ القرار باسمنا؟ فالمصلحة الوطنية لا ينبغي أن تُعرَّف لنا من خارج حدود أوطاننا، ولا أن تتحول إلى عبارة جاهزة تُستخدم لتبرير كل قرار سياسي.
الدولة التي تحترم سيادتها تعرف أين تقف، ولماذا تتخذ قرارها، وما النتائج التي ستترتب عليه، ثم تتحمل مسؤوليتها أمام شعبها. أما أن يأتي القرار من الخارج، ثم نبحث له عن مبررات في الداخل، فهنا يصبح من حق المواطن أن يسأل: أين القرار الوطني؟ نحن لا نريد أن نكون مع طرف ضد طرف؛ لا مع أمريكا لمجرد أنها قوة كبرى، ولا مع إيران لمجرد أنها دولة جارة. نريد أن تكون البوصلة هي مصلحة شعوبنا وسيادة دولنا والقانون.
فالسياسة ليست طاعة عمياء، والسيادة ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، والمصلحة الوطنية ليست ما يراه الآخرون مناسبًا لنا. إن من حق المواطن أن يعرف: من اتخذ القرار؟ وعلى أي أساس؟ وما مصلحة بلده فيه؟ وهل كان القرار نابعًا من إرادة وطنية مستقلة أم نتيجة ضغوط خارجية؟
نحن لا نطلب المستحيل. نريد فقط أن تكون لنا كلمة في القرارات التي تُتخذ باسمنا، وأن تكون حكوماتنا مسؤولة أمام شعوبها، وأن لا تتحول دولنا إلى ساحات لتنفيذ إرادات الآخرين.
وفي النهاية، يبقى السؤال:ماذا نريد نحن؟ ومن يملك حق اتخاذ القرار باسمنا؟ ولله في خلقه شؤون.


