تقارير ومقابلات

حوارات مع المبدعين الشاعر الجزائري رمضان بن لطيف فييافة الاضواء

حوار /  كمال الحجامي

وُلد الشاعر رمضان بن لطيف سنة 1983، في الرابع من أكتوبر، بالشرق الجزائري. نشأ في بيئة ثقافية محافظة، تأثر بالتراث العربي والإسلامي والشعر العربي القديم، مما ساهم في تكوين ذائقته الأدبية منذ الصغر. بدأ كتابة الشعر في سنّ مبكرة، واهتم بالأوزان والموسيقى الداخلية للنص، كما تأثر بالشعر العربي الحديث الذي يمزج بين الأصالة والتجديد.

تناول في قصائده موضوعات الحنين، والألم الإنساني، والزمن، والذاكرة، والكرامة الإنسانية، مع نزعة تأملية وفلسفية. لديه أول مطبوع، وهو المعنون «رفقًا أيها الدهر». كوّن نفسه بحب المطالعة والشغف بها، وتحصل في مسيرته الشعرية على الدكتوراه الفخرية ثلاث مرات من عدة منتديات عربية في الأدب العربي. تُرجمت له عدة قصائد إلى لغات عالمية، وشارك في عدة دواوين شعرية بالوطن وكذلك خارجه، ولديه دراسات أكاديمية حول ديوانه في الجامعات الجزائرية.

الإعلامي كمال الحجامي:
أصبح في وقتنا الحاضر النقد الأدبي واقعًا مهمًا في جميع المجالات الإبداعية عمومًا. هل يستفيد الأديب والكاتب والشاعر والباحث وغيره من هذا التطور في عصر الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني، في اختصاصه وعمله في الساحة العربية وخارجها؟

رمضان بن لطيف:
النقد الأدبي في وقتنا الراهن مهم للغاية، بل هو اللبنة القويمة التي تثري الإبداع وتبني مجده، وكلما رافقك النقد البنّاء زدت سموًّا وشموخًا.

وعصر الذكاء الاصطناعي عصر العولمة والتحديات، لكن لا نعوّل على الذكاء الاصطناعي في ملامسة الإبداع. الذكاء الاصطناعي نستخدمه في التدقيق اللغوي، وكذلك في سرعة المعلومة، لا في الفكرة؛ فنحن نُلهم ونستلهم، ونرسم ونلوّن، فالمبدع موهوب يسعى دومًا بميزته وغزارة إنتاجه.

الإعلامي كمال الحجامي:
تُعتبر الرواية والقصة جنسين أدبيين مهمين، ومن حيث الاهتمام والقدرة على التعامل مع حاضرنا المعاش بنقده وتجربته، كيف تستخلص تلك التجربة النصية من الواقع الحالي أو الخيال الفكري العابر؟

رمضان بن لطيف:
عصر الرواية هو عصر التحرر من جميع القيود، ومن له خيال واسع فليكتب في مجال الرواية. وبعض الروايات نجحت وتُرجمت إلى عدة لغات عالمية، مثل روايات أحلام مستغانمي، والطاهر وطار، وعدة أسماء لا يسعنا الوقت للخوض فيها.

وأنا من محبي الرواية ومن قرائها؛ لأنها تحكي تفاصيل الأحداث وترسّخ ثقافات الشعوب.

الإعلامي كمال الحجامي:
بعد احتواء الشعراء الشباب في اهتماماتهم الاستثمارية، ومن أهم المجالات الأدبية والثقافية، كيف تستطيع تسليط الضوء على مجالهم ودورهم الأدبي، وتشجيع طاقاتهم في هذا المجال القيّم، وتشجيعهم على الدخول في الساحة الأدبية والثقافية بكل اهتمام ومتابعة واسعة؟

رمضان بن لطيف:
نصيحتي للشباب المبدع في مجال الكتابة بالمطالعة وتكثيفها؛ فالنحلة لا تصنع رحيقها من زهرة واحدة. فإذا أردت أن يكون لك رصيد لغوي لا يُستهان به، فعليك بمصاحبة الكتب والقراءة المستمرة، ولا سيما قراءة القرآن الكريم، فهو لبّ اللغة.

اقرأ، فالقراءة تبني مجد الشعوب، والشعر لسان العرب.

الإعلامي كمال الحجامي:
الومضة اختزال لمحتوى القصيدة، سواء في الشعر الفصيح أو الشعر العامي أو بما يسمى عندنا الشعبي. ماذا تسهم هذه المفردة في جنس الشعر العربي المعاصر؟

رمضان بن لطيف:
الومضة لها قوانينها في الأدب العربي الحديث، ولها قيمتها وصداها وأصلها، كما الهايكو. الجملة قصيرة، والمعنى كبير، والبلاغة ثرية في التعبير الموجز:

«جلست على النهر، فأفزعني جوع التماسيح.»

الومضة أدب معاصر، ولها رواج كبير في الوسط الثقافي الغربي والعربي.

الإعلامي كمال الحجامي:
تطور الشعر في الآونة الأخيرة إلى قصار القصيدة، والهايكو الياباني، والنانو، والومضة الصغيرة وغيرها. كيف ترى ذلك التطور؟

رمضان بن لطيف:
سنركز جيدًا على هذا المحور. وفيما يخص تطور الشعر، فالشعر لم يخرج عن لباسه الأصلي؛ فالقصيدة العمودية في تجديد ملحوظ، وستبقى على مقياسها العروضي والتفعيلات، وجودتها وإيقاعها الموسيقي.

وقد أنجبت لنا فروعًا حتى نتحرر من هيمنة القيود ونكتب بطلاقة. والشعر في الحقيقة تقمّص عدة ألوان، فصار المبدع يكتب ما يجده أفضل. فهناك من يكتب في جميع الأجناس الأدبية، وهناك من يكتب في جنس واحد، والكل له حريته الخاصة فيما يختار.

وبصفتي كاتبًا وشاعرًا وأديبًا، حباني الله أن أكتب في شتى الأجناس الأدبية، وهذا يزيدني طموحًا ومثابرة أكثر.

الإعلامي كمال الحجامي:
يُعتبر المسرح ركيزة أساسية، وهو إحدى روافد الحركة الفنية في العالم العربي وخارجه، لما يمتلكه من تاريخ عريق وتجارب فنية مميزة.

رمضان بن لطيف:
المسرح وليد الرواية، والرواية التي تحمل همّ الشعوب تعطي للمسرح بشاشته، وما الشعر إلا متمم لبعض أجزاء المسرح. فليبدعه الروائي قبل تمثيل الأدوار على الركح.

الإعلامي كمال الحجامي:
هل ترى السيرة الذاتية للكاتب والأديب واقعًا مهمًا في تجربته الشعرية والفنية والسردية، ومهمةً في توثيقها وكتابتها عبر تلك السنين الطويلة من العمل الأدبي والثقافي والفني الكبير؟

رمضان بن لطيف:
السيرة الذاتية قاطرة الشاعر وجوازه نحو كل ضفة، حتى يتعرف عليه جمهوره. فالشاعر ابن بيئته، يكتب عن واقعه ويواكب أحداث عصره، ويجب أن تُوثّق سيرته لتندرج في مناهج التعليم. ولكل بلد مثقفوه، ولكل جيل تاريخه.

الإعلامي كمال الحجامي:
هل كتبت الشعر الحر في أعمالك، وماذا يعني لك الشاعر الكبير بدر شاكر السياب؟

رمضان بن لطيف:
للشاعر الكبير العراقي بدر شاكر السياب روائع شعرية في هذا النمط، وفي بعض أشعاره، ومن قصيدة «غريب على الخليج»: «شباك رفيقة، والموت أهون من خطيئة».

بدر شاكر السياب شاعر عراقي من البصرة، لا غبار عليه. دوّنت كتاباته في سجل الخلود، كباقي الشعراء الكبار.

وبخلاصة القول، فقد أضحى في هذا الزمن الإبداع حرًّا، خارجًا عن نطاق التقييد، يحاكي مجريات العصر. وكما قال محمود درويش: فأنت اليوم حرٌّ حرًّا.

وأخيرًا، كل الامتنان والتقدير، والنجاح الدائم لكم. وفقكم الله وبارك فيكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى